الشيخ علي الكوراني العاملي
245
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
آخرتنا لأشرف من دنياهم ، وإن عراقنا لخير من شامهم ، وأن إمامنا لأهدى من إمامهم ، فعليك بالصبر واحملنا على الموت ، فها نحن بين يديك وتحت ركابك ، ثم أنشأ يقول : ليس منا من لم يكن لك في الله * ولياً يا ذا الولا والوصية قد بذلنا النفوس في طاعة الله * لكيما تنال داراً عليه حبذ القتل في السبيل فلا بد * لنا من ورود حوض المنيه حسبنا منك ما يبلغنا اليوم * إلى مثله ورب البنية قال : فأدناه علي منه وقبل بين عينية ، وقال : أبشروا ، فإني أرجو من الله أن تكونوا ممن يجاور محمداً ( ( عليهما السلام ) ) غداً في جنة النعيم ) . * * ترجمة ذي الكلاع الحميري ومقتله 1 . كان ذوالكلاع بن ناكور ، وحوشب ذو ظليم ، أهم قائدين عند معاوية ، فهما فارسان شجاعان ، ورئيسا قبيلة حمير التي منها ومن كندة ملوك اليمن . وكان ينزلان حمص ، وقد بالغ الرواة في عدد جنودهما فقال بعضهم إن ذا الكلاع كان تحت إمرته ستون ألف مقاتل ، وكان ذو ظليم رئيساً معه وكانا متفقين . لكني أقدر جنودهما بنحو العشرة آلاف ، وذكرت الرواية أن أربعة آلاف بايعوه على الموت ، وكانوا معه في معارك صفين . 2 . قال ابن عبد البر في الإستيعاب ( 2 / 469 ) : ( ذوالكلاع ، اسمه أيفع بن ناكور ، أظنه من حمير ، يكنى أباشرحبيل . كان رئيساً في قومه مطاعاً متبوعاً أسلم فكتب النبي ( صلى الله عليه وآله ) في التعاون على الأسود ومسيلمة . . وكان ذوالكلاع القائم بأمر معاوية في حرب صفين ، وقُتل قبل انقضاء الحرب ، ففرح معاوية بموته ، وذلك أنه بلغه أن ذا الكلاع ثبت عنده أن علياً برئ من دم عثمان وأن معاوية لبَّس عليهم ذلك ، فأراد التشتيت على معاوية ، فعاجلته منيته بصفين سنة سبع وثلاثين !